حبيب الله الهاشمي الخوئي

144

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لنا أهل البيت النبوّة والخلافة حسبما تقدّم في المقدّمة الثالثة من مقدّمات الخطبة الشقشقيّة من غاية المرام من كتاب سليم بن قيس الهلالي . قال أبو مخنف : وحدّثنا عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال يوما لنسائه وهنّ عنده جميعا ليت شعري أيّتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثير كلَّهم في النّار وتنجو بعد ما كادت . قال الشارح المعتزلي : قلت : أصحابنا المعتزلة يحملون قوله وتنجو على نجاتها من النار والاماميّة يحملون ذلك على نجاتها من القتل ومحملنا أرجح لأنّ لفظة في النار أقرب إليه من لفظة القتلى والقرب معتبر في هذا الباب ألا ترى أنّ نحاة البصريين أعملوا أقرب العاملين نظرا إلى القرب . أقول : لا أدرى ما ذا يريد الشّارح من ذكر الاختلاف في محمل الحديث وترجيح محمل المعتزلة على محمل الامامية فإن كان مقصوده بذلك الردّ على الامامية لتمسّكهم به على كون عايشة في النار حيث حملوا النجاة فيه على النجاة من القتل دون النّار ففيه أنّ الاماميّة لم يتمسّكوا به أبدا على كونها فيها لأنّ قوله صلَّى اللَّه عليه وآله كلَّهم في النّار راجع إلى المقتولين عن اليمين والشمال لا ربط له بها بوجه حتّى يتمسّكوا به بل دليلهم على ذلك مضافا إلى أخبارهم الكثيرة هو خروجها وبغيها على الإمام العادل ، والخوارج والبغاة كلَّهم في النار وعليه أيضا بناء المعتزلة كما صرّح به الشارح في ديباجة شرحه وإن توهّموا خروجها مع طلحة والزبير من هذه الكلَّية لدليل فاسد . وإن كان مقصوده به اثبات نجاة عائشة من النار ففيه أنّه لا ينهض لاثباتها لأنّ قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « تنجو بعد ما كادت » يحتاج إلى إضمار المتعلَّق ولفظة في النار وإن كانت أقرب إليه لكنّ القرب اللَّفظي لا يكفى في جعل متعلَّقه النّار بل المدار في أمثال المقام على القرب الاعتباري ، وغير خفيّ على المنصف الخبير بأساليب « ج 9 »